عثمان بن جني ( ابن جني )

447

الخصائص

ويجوز عندي فيه وجه ثالث لم يقل به . وهو أن يكون أصله على ما قيل في المذهب الثاني : أخو اليوم اليوم ، ثم قلب فصار ( اليمو ) ثم نقلت الضمّة إلى الميم في حدّ قولك : هذا بكر ، فصارت اليمو ، فلمّا وقعت الواو طرفا بعد ضمّة في الاسم أبدلوا من الضمّة كسرة ، ثم من الواو ياء ، فصارت اليمى ، كأحق وأدل . فإن قيل : هلا لم تستنكر الواو هنا بعد الضمة لمّا لم تكن الضمّة لازمة ؟ قيل : هذا وإن كان على ما ذكرته فإنهم قد أجروه في هذا النحو مجرى اللازم ؛ ألا تراهم يقولون على هذه اللغة : هذه هند ، ومررت بجمل ، فيتبعون الكسر الكسر والضمّ الضمّ ؛ كراهية للخروج من كسرة هاء هند إلى ضمة النون ، وإن كانت الضمّة عارضة . وكذلك كرهوا مررت بجمل لئلا يصيروا في الأسماء إلى لفظ فعل . فكما أجروا النقل في هذين الموضعين مجرى اللازم فكذلك يجوز أن يجرى اليمو مجرى ( أدلو وأحقو ) فيغيّر كما غيّرا ، فقيل ( اليمى ) حملا على الأدلى والأحقى . ( فإن قيل : نحو زيد وعون لا ينقل إلى عينه حركة لامه ، واليوم كعون ، قيل جاز ذلك ضرورة لما يعقب من صلاح القافية ، وأكثر ما فيه إجراء المعتلّ مجرى الصحيح لضرورة الشعر ) . ومن المقلوب بيت القطامىّ : ما اعتاد حبّ سليمى حين معتاد * ولا تقضّى بواقي دينها الطادى " 1 " هو مقلوب عن الواطد ، وهو الفاعل من وطد يطد ، أي ثبت . فقلب عن ( فاعل ) إلى ( عالف ) . ومثله عندنا ( الحادي ) لأنه فاعل من وحد ، وأصله الواحد فنقل عن فاعل ( إلى عالف ) سواء ، فانقلبت الواو التي هي في الأصل فاء ياء ؛ لانكسار ما قبلها في الموضعين جميعا . وحكى الفرّاء : معي عشرة فاحدهنّ لي ، أي اجعلهن أحد عشر ، فظاهر هذا يؤنس بأن ( الحادي ) فاعل . والوجه إن كان المروىّ صحيحا أن

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو للقطامى في ديوانه ص 78 ، ولسان العرب ( طود ) ، ( وطد ) ، ( طدى ) ، ومقاييس اللغة 6 / 121 ، ومجمل اللغة 4 / 535 ، وتهذيب اللغة 14 / 3 ، وبلا نسبة في المخصص 12 / 71 ، وتاج العروس ( طدى ) ، وكتاب العين 7 / 443 .